السيد عبد الله شبر

529

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

في التوجّه فكأنّهما عاملان بها ، وكذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد . والفاضل في المختلف قال : إن عُمل بها فلا بأس . وابن إدريس نقل عن بعض الأصحاب : إن صلّى عليه وهو على خشبة استقبل وجهه المصلّي ، ويكون هو مستدبر القبلة ، ثمّ حكم بأنّ الأظهر إنزاله بعد الثلاثة والصلاة عليه . قلت : هذا النقل لم نظفر به وإنزاله قد يتعذّر كما في قضية زيد . انتهى . ثمّ قال المجلسي رحمه الله : أقول : إنّ المتعرّضين لهذا الخبر لم يتكلّموا في معناه ولم يتفكّروا في مغزاه ولم ينظروا إلى ما يستنبط من فحواه ، فأقول وباللَّه التوفيق : إنّ مبنى هذا الخبر على أنّه يلزم المصلّي أن يكون مستقبل القبلة وأن يكون محاذياً لجانبه الأيسر ، فإن لم يتيسّر ذلك فيلزمه مراعاة الجانب في الجملة مع رعاية القبلة الاضطراريّة ، وهو ما بين المشرق والمغرب ، فبيَّن عليه السلام محتملات ذلك في قبلة أهل العراق المائلة عن خطّ نصف النهار إلى جانب اليمين ، فأوضح ذلك أبين إيضاح ، وأفصح أظهر إفصاح ، ففرض عليه السلام أوّلًا كون وجه المصلوب إلى القبلة ، فقال : قم على منكبه الأيمن ، لأنّه لا يمكن محاذاة الجانب الأيسر مع رعاية القبلة ، فيلزم مراعاة الجانب في الجملة ، فإذا قام محاذياً لمنكبه الأيمن يكون وجهته داخلة فيما بين المشرق والمغرب من جانب القبلة ، لميل قبلة أهل العراق إلى اليمين عن نقطة الجنوب ؛ إذ لو كان المصلوب محاذياً لنقطة الجنوب كان الواقف على منكبه واقفاً على خطّ مقاطع لخطّ نصف النهار على زوايا قوائم ، فيكون مواجهاً لنقطة مشرق الاعتدال ، فلمّا انحرف المصلوب عن تلك النقطة بقدر انحراف قبلة البلد الذي هو فيه ينحرف الواقف على منكبه بقدر ذلك من المشرق إلى الجنوب ، وما بين المشرق والمغرب قبلة ، إمّا للمضطرّ كما هو المشهور ، وهذا المصلّي مضطرّ ، أو مطلقاً كما هو ظاهر بعض الأخبار ، وظهر لك أنّ هذا المصلّي لو وقف على منكبه الأيسر لكان خارجاً عمّا بين المشرق والمغرب ، محاذياً لنقطة من الأفق منحرفة عن نقطة مغرب الاعتدال إلى جانب الشمال بقدر انحراف القبلة .